قدم من طين           9                                                                        سبتمبر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"يبدو أن الإفراط في توقعاتنا من الآخرين يشكل أحد أكبر المعوقات على طريق التعافي"

 

التعافي والإنتكاس ـ النص الأساسي.

ـــــــــ . ـــــــــ

 

     يأتي الكثير منا إلى زمالة المدمنين المجهولين وهو يشعر بالقرف من نفسه. وبخلاف ذلك، فإن المدمنين المتعافين الذين نلتقي بهم في الإجتماعات قد تبدو عليهم علامات السكينة، وكأنهم بشر غير عاديين. فهؤلاء الأُناس الحكيمين، والمحبوبين يحملون معهم شهوراً بل سنين عديدة من العيش وفقاً للمبادئ الروحانية، والعطاء للآخرين دون توقع شيء في المقابل. إننا نثق بهم، ونسمح لهم بمحبتنا حتى يأتي اليوم الذي نحب فيه أنفسنا. إننا نتوقع منهم أن يعيدوا المياه إلى مجاريها مرة أُخرى.

 

     وبعد ذلك يبدأ التعافي المبكر يفقد بريقه، ونبدأ برؤية الجانب الإنساني لأصدقائنا وموجهنا في زمالة المدمنين المجهولين. فربما يدعونا عضو زميل من مجموعتنا المحلية لتناول القهوة، أو قد نجد أثنين من قدامى الأعضاء وهما يتجادلان في إجتماع للجنة، أو قد نكتشف بأن موجهنا لديه بعض العيوب الشخصية. وهنا نشعر قد تحطمنا وخابت آمالنا - فهؤلاء المدمنون المتعافون هم بشر ليس إلا، فكيف يمكننا أن نثق بهم بعد الآن؟

 

     في نقطة ما بين "أبطال التعافي" و"ومشردي زمالة المدمنين المجهولين، تقع الحقيقة وهي : أن زملائنا المدمنين ليسوا غاية في الصلاح ولا هم غاية في السوء. فلو كانوا كاملين، لما إحتاجوا لهذا البرنامج. إن أصدقاءنا وموجهنا ما هم إلا مدمنين عاديين يتعافون، تماماً كما نحن. ويمكننا أن نرى تجاربهم العادية في التعافي، ونستفيد منها في برنامجنا نحن.

 

ـــــــــ . ـــــــــ

لليوم فقط : إن أصدقائي وموجهي بشر مثلي. وثقتي في تجاربهم تنبع من هذه الحقيقة.